image
الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439 | الساعه 09:50 بتوقيت مدينة الرياض

الغيرة لدى الأطفال وأثرها على حياتهم في المستقبل

الكاتبة: نوره عبدالرحمن الجاسر

الغيرة لدى الأطفال وأثرها على حياتهم في المستقبل

السبت 22/05/1433 الساعة 13:02 هـ (مكة المكرمة)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم
رساله لك أخي المعلم , أختى المعلمة......
في محيطنا الاجتماعي كثيرا ما نلحظ ممارسات وتصرفات نستهجنها وننفر منها هذه التصرفات وهذه الممارسات لا تصدر من أناس عاديين بل من اناس يعانون من انفعالات ومشاعر الغيرة المرضية التي أثرت سلباً على مسيره حياتهم وأصبحت تسيير تصرفاتهم جبرياً لا خيارياً فلا يملكون ذاتهم يل هذه المشاعر تملكهم فالفرد الذي يعاني من هذا الداء لا يستطيع أن يمارس حياته بصوره طبيعيه فهو دوماً متقوقع حول نفسه ولا يرى سواها لايثق بمن حوله تراوده الشكوك في نواياهم يتألم ويحترق لنجاح الاخرين يستصغر أعمال الآخرين ويمجد ويكبر عمله أو جهده وان كان جهدة أو عمله مُقلا هو ًيستصغر أو يستهجن كل جديد خاصه ما يتعلق بالتطور بصفه عامة و بتطور الذات بصفة خاصة هؤلاء يرون أنهم قد بلغوا الكمال في كل شيء مثل هؤلاء لا يحقق تقدما أو نجاحا لأنهم دوماً يرون إمكانياتهما اكبر بكثير من كل ما حولهم حتى وان كانوا لا يملك أي منها ,إنهم دوما يحترقون ويحرقون من حولهم كأعواد الحطب بسبب ما يعاونون من انفعالات ومشاعر سلبيه ... فان كان زوجا فحياته الزوجية متوهجه بالمشاكل ولابد ان تنتهي يوما بالفشل وان كانت زوجه فهي كذلك لان مثل هؤلاء من الصعب أن يحب سوى نفسه و ذاته او بالأصح هو لا يرى سواها وان كان موظفاً فمن الصعب ان ينجح في عمله لأنه يفشل بالتوافق مع فريق العمل الذي ينظم اليه والعمل الجماعي له أصوله وضوابطه كما إن من يعاني من هذا الداء لا ينزل نفسه في منزلتها الحقيقية ولا يراها كما هي لهذا تتأزم العلاقة بينه وبين من حوله لانهم يرونه كما هو وبالتالي هو دوماً يشعر بالتوتر والقلق وبالصرعات الداخلية وهذا بالتأكيد ينعكس على حياته و على كل من حوله و كل من يعمل معه والمجتمع الذي يتواجد به مثل هؤلاء يتأزم منهما و يشعر بالقلق ويرون إنهما يشكلون عقبه أومشكلة لمن حولهم ويحاولون الابتعاد عنهم تجنباً للمشاكل والاذى النفسي الذي يسببونه لمن حولهم ولكن بالحقيقة هؤلاء ليسوا هم المسولين عن تصرفاتهم وما هم فيه ولا ذنب لهما فلا نحملهما المسؤولية كامله بل هناك جهات مسؤوله عن ما هم فيه فهؤلاء ناتج تربية أسرية خاطئة وتعليم قد غفل من هنا يأتي دورك أخي المعلم أختي المعلمة فشدي الهمم وتسلحي بسلاح المعرفة لبناء مجتمعك وتفقد تصرفات من تحت امانتك ومسو ليتك من أول يوم في مقاعد الدراسة وذلك بالتعرف على شخصياتهم وتصرفاتهم والعمل على علاج كل ما قد يعتريها من مظاهر الغيرة المرضية التى قد يعاني منها المتعلمين ومعالجه أي خلل يعتري شخصيتهم وذلك لبناء جيل سليم نفسياً واجتماعياً والتعامل مع كل حاله بحسب ما نوعها وحاجتها وذلك بمهنية وعلمية عالية الجودة تساهم بأذان الله في تصحيح مسار حياة هولاء الأطفال بما يضمن لهم حياة نفسية واجتماعية آمنه بأذن الله تعالى .
تعريف الغيرة :
الغيرة انفعالات نفسيه مركبه، تجمع بين حب التملك والشعور بالغضب والانفعال السريع . ويتضاعف الشعور الغيرة والغضب عندما يرى من حوله قد حققوا شيئاً من النجاح والتفوق .
و من مظاهر الغيرة تعمد التشهير بالآخرين و التقليل من شانهم ومضايقتهم خاصه الناجحين منهم .
والشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الفرد ويسبب له صراعات نفسية متعددة، وهى تمثل خطراً على حياته ومستقبله و توافقه النفسي والاجتماعي وتعتبر الغيرة في الطفولة المبكرة شيئاً طبيعيا حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية وقمة الشعور بالغيرة العادية تحدث فيما بين 3 * 4 سنوات، وتزداد نسبتها بين الاناث منها في الذكور.
و تتمثل الغيرة لدى الاطفال بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر، و الرغبة الشديدة في شد انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق،أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، .

دور المربين في مساعدة وحمايه من قد يعاني من مرض الغيرة:-
-
التمكن من معرفه خصائص النمو للأطفال ليتسنى له التفريق بين الطفل السوى من غيرة .
-
التعرف على سمات ومظاهر الغيرة لدى الاطفال .
-
التعرف على الأساليب التربوية والنفسية لكيفيه التعامل مع هؤلاء الأطفال ومساعدتهم .
الملاحظة الدقيقة لتصرفات الأطفال منذ اليوم الأول لالتحاقهم بالدراسة مع أهميه القدرة على التفريق بين الغيرة العادية لدى الأطفال والغيرة المرضية و اهميه القدرة التفريق بينهما وهذه المرحلة في غاية الأهمية لأنه بناء عليها يتحدد كيفيه التعامل مع الطفل وكيفيه توجيهه وعلاجه.
ولعلاج الغيرة وحمايه الاطفال والمجتمع من آثارها السلبية في المستقبل يتوجب على المعلمين والمعلمات مرعاه الأتي :-
-
الاكتشاف المبكر لحلات ا الغيرة المرضية لدى الاطفال .
-
التعرف على اسباب الغيرة المرضية لدى كل حاله.
-
وضع الخطط العلاجية بحسب ما يناسب كل حاله وتنفيذ بالتعاون بين المدرسة والأسرة ..
نماذج من الأساليب التربوية لمعالجه مظاهر الغيرة المرضية لدى الأطفال .
-
إشعار الطفل او الطفلة بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.
-
دمج الطفل او الطفلة الذي يلاحظ عليه شيء من مظاهر الغيرة في جماعه.
-
تعويد الطفل او الطفلة إن يستخدم زملاءه يعص من ممتلكاته الشخصية وتعمد ذلك لان مثل هذه الاستخدام حتى وان كان دون حاجه لاهيته ذلك في العلاج
-
تعويد الطفل على أن يشاركه غيره في حب الآخرين له
-
تعويد الطفل او الطفلة أن يحترم حقوق الآخرين.

-
تعويد الطفل على المنافسة الشريفة وتقبل تقدم أو نجاح الآخرين بروح رياضية.

بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده وتعزيز قدراته
توفير العلاقات القائمة على أساس المساواة والعدل، دون تميز أو تفضيل على آخر، مهما كانت سماته وامكانياته جنسه فلا تحيز ولا امتيازات بل معاملة تقوم على العدل والمساواة، .
-
تجنب الإطراء المبالغ فيه للطفل المتميز (الذكي وإهمال الأقل منه)
-
تعويد الطفل على تقبل الهزيمة، بحيث يعمل على تحقيق النجاح ببذل الجهد المناسب، دون غيرة من تفوق الآخرين عليه، وبالصورة التي لا تدفعه لفقد الثقة بنفسه.
-
تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة، ومشاطرتها أفراحها وأتراحهها ومشاركة الأطفال في اللعب وفيما يملكه من أدوات.
تعويد الطفل على ان يحب كل زملاءه.
يجب على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل، فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر، كما أنه لا ينبغي إغفال الطفل الذى لا ينفعل، ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً.
-
يجب على المعلمين والمعلمات وقبلهم الآباء والأمهات أن يقلعوا عن المقارنة الصريحة بين الاطفال واعتبار كل طفل شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها.
تنمية الهوايات المختلفة بين الاطفال في الفصل وبين الأخوة في البيت مثل جمع الطوابع والقراءة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك..... وبذلك يتفوق كل واحد حسب مهارته وامكانياته فيشعر بقيمة ذاته ويقدرها ويحترمها .
-
المساواة في المعاملة بين الأطفال في المنزل (بنين وبنات ) والتخلص من بعض الرواسب القديمة في تفضيل الذكر على الانثى ، لأن التفرقة في المعاملة تؤدى إلى شعور الأولاد بالغرور وتنمو عند البنات الغيرة والكبت وتظهر أعراضها في صور أخرى في مستقبل حياتهن .
عدم إغداق امتيازات كثيرة على الطفل المريض، فأن هذا يثير الغيرة بين الأخوة الأصحاء، وتبدو مظاهرها في كراهية الطفل المريض أو غير ذلك من مظاهر الغيرة الظاهرة أو المستترة.
اكتشاف وتعزيز أي جانب ايجابي بالطفل او الطفلة
دمج الطفل شديد الغيرة في عمل جماعي والبعد كل البعد عن مجاراته في غيرته أو أنانيه بحكم أنه طفل لا يفقه ما يفعل او يقول فانت بهذا التصرف تهدم شخصيته..
أخي المعلم أختي المعلمة جيل المستقبل وعماد الأمه أنت من يصنعه و يشكل نجاحه او فشله فلا تمر سنوات الدراسة الأولى دون أن تسهم انت في بناءه على أساس سليم نفسياً واجتماعياُ ولا يأتي يوما ً تقول فيه ليتني قد عملت لهذا الشخص شيء لأنه بيك الكثير لتقدمه ... .
أخي المعلم .. أختي المعلمة أنتما أصحاب رسالة سامية وعلى عانقكم مسؤلية كبيره وعليكم بعد الله سبحانه يعتمد نجاح الامم
.
فاسأل الله لكم العون والتوفيق

مساعدة المدير للشؤون التعليمية

نورة عبدالرحمن الجاسر